في إطار التعاون الاستراتيجي بين سفارة سلطنة عمان بالقاهرة، وشركة بلاك دايموند لتنظيم المعارض والمؤتمرات، شارك أحمد أبو رية رئيس شركة بلاك دايموند ولفيف من أبرز المطورين بمصر في فعاليات ملتقى الاستثمار الصناعي الذي نظمته السفارة، بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة عمان بشمال الباطنة والهيئة العامة للاستثمار بمصر والتمثيل التجاري المصري.
استهدف الملتقى تعزيز التكامل الاقتصادي وبناء شراكات بمختلف القطاعات وفق رؤية عمان 2040، وامتدادًا للتعاون بين سفارة عمان بالقاهرة وشركة بلاك دايموند الذي تجسد في مؤتمر «عُمان مصر.. أرض الفرص” الذي نظمته الشركة في 20 نوفمبر 2025 وحقق نجاحًا كبيرا في رصد الفرص الاستثمارية بالبلدين، وتقديم توصيات لدفع التعاون بين المستثمرين ورجال الأعمال فيهما.
وتعاونت “بلاك دايموند” مع سفارة عمان في توجيه الدعوات للفيف من المستثمرين المصريين الذين حضروا الملتقى، وناقشوا مع نظرائهم بسلطنة عمان تعزيز التعاون المشترك، ورفع حجم التبادل التجاري الذي يناهز مليار دولار حاليًا.
شارك في الملتقى كلا من: المهندس خالد صديق، مساعد وزير الإسكان ورئيس صندوق التنمية الحضرية، والدكتور بهاء سالم رئيس مجلس إدارة مجموعة السالم القابضة، والمهندس فادي عبدالله الرئيس التنفيذي لشركة أوربن لينز الكويتية، والدكتور عمرو العدل نائب رئيس مجلس إدارة والرئيس التنفيذي لشركة MBG، والأستاذ محمد الحاج رئيس مجلس إدارة شركة بالمير للاستثمار العقاري، والمهندس عمر الطيبي الرئيس التنفيذي لشركة “tld “، والمهندس أشرف بولس رئيس مجلس إدارة شركة كورنر إستون، والمهندس محمود تمام المؤسس والعضو المنتدب لشركة UPWYDE DEVELOPMENTS .
السفير عبد الله بن ناصر الرحبي: العلاقات العُمانية المصرية تستند لثقة متبادلة وتوافق بالرؤى
أكد السفير عبد الله بن ناصر الرحبي، سفير سلطنة عمان بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن العلاقات العُمانية المصرية تستند إلى إرث تاريخي راسخ، وإلى ثقة متبادلة بين القيادتين، وتوافق في الرؤى تجاه قضايا التنمية والاستقرار.

قال الرحبي إن السنوات الأخيرة شهدت تطورًا مهمًا في العلاقات الاقتصادية بين مصر وسلطنة عمان، بفضل الإرادة السياسية، وتكثيف اللقاءات الرسمية، وتنامي اهتمام القطاع الخاص في البلدين باستكشاف فرص الاستثمار والتعاون.
أضاف أن ما تحقق حتى اليوم ينبغي أن يمثل نقطة انطلاق، لا سقفًا للطموح، فالإمكانات التي يمتلكها البلدان أكبر بكثير من الأرقام الحالية، والفرص المتاحة في قطاعات الصناعة، والخدمات اللوجستية، والأمن الغذائي، والطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والسياحة، والاقتصاد الرقمي، والتكنولوجيا، والرعاية الصحية، والتعليم، تتيح المجال لبناء شراكات نوعية تمتد آثارها لعقود قادمة.
أشار إلى أن مستقبل العلاقات بين الدول لم يعد يُقاس فقط بمتانة روابطها السياسية، وإنما بقدرتها على بناء شراكات اقتصادية مستدامة، تحقق النمو، وتولد الفرص، وتخدم مصالح الشعوب.
تابع قائلا: “لقد أكد السلطان هيثم بن طارق، منذ توليه مقاليد الحكم، أن الاقتصاد يمثل أولوية وطنية، وأن تمكين القطاع الخاص، وجذب الاستثمار، وتنويع مصادر الدخل، هي مرتكزات أساسية لبناء مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة، وهي الرؤية التي تجسدت في (رؤية عمان 2040)، باعتبارها مشروعًا وطنيًا لصناعة المستقبل”.
ونُوه بأن المنظومة الاقتصادية العالمية تمر اليوم بتحولات عميقة، فقد أعادت التغيرات الجيوسياسية، والتطورات التكنولوجية، وتحديات سلاسل الإمداد، رسم خريطة الاقتصاد العالمي. ولم يعد النجاح الاقتصادي مرتبطًا فقط بحجم الموارد أو الموقع الجغرافي، بل أصبح مرهونًا بقدرة الدول على بناء شبكات من الشراكات الذكية، وربط الموانئ بالأسواق، والصناعة بالخدمات، والاستثمار بالابتكار.
أكد في هذا السياق، المكانة الاستراتيجية لكل من سلطنة عمان وجمهورية مصر العربية، حيث إن عمان، بما تتمتع به من استقرار، ورؤية اقتصادية واضحة، وموقع جغرافي استثنائي يطل على المحيط الهندي وبحر العرب، وبما تمتلكه من موانئ حديثة في صحار والدقم وصلالة، ومناطق اقتصادية متطورة، أصبحت مركزًا لوجستيًا متناميًا يربط الشرق بالغرب، ويهيئ بيئة جاذبة للصناعة والاستثمار.
ذكر أن مصر، بما تمتلكه من ثقل اقتصادي وبشري، وما تمثله قناة السويس من شريان رئيسي للتجارة العالمية، وما شهدته من تطوير واسع للبنية الأساسية والمناطق الاقتصادية، تعد بوابة طبيعية للأسواق الإفريقية والمتوسطية والأوروبية.
أبرز أنه “من هذا المنطلق، فإننا لا ننظر إلى عمان و مصر باعتبارهما اقتصادين متجاورين في المصالح، وإنما شريكين قادرين على بناء جسر اقتصادي عربي يمتد من المحيط الهندي إلى البحر المتوسط، ويصل الخليج العربي بشرق إفريقيا وأوروبا، عبر منظومة متكاملة من الموانئ، والمناطق الاقتصادية، والاستثمارات المشتركة، وسلاسل الإمداد”.
قال السفير عبد الله الرحبي إن التكامل بين ميناء صحار والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، على سبيل المثال، ليس فكرة نظرية، بل فرصة عملية لإقامة شراكات صناعية ولوجستية ذات قيمة مضافة، تعزز القدرة التنافسية للبلدين، وتفتح آفاقًا أوسع للوصول إلى الأسواق العالمية.
شدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب أن ننتقل من مفهوم التبادل التجاري إلى مفهوم التكامل الاقتصادي، ومن تصدير السلع إلى بناء الصناعات المشتركة، ومن المنافسة على الأسواق إلى التعاون في الوصول إليها.
ولفت إلى أن القطاع الخاص هو المحرك الحقيقي للنمو الاقتصادي، وصانع الفرص، والشريك الأساسي في تنفيذ الرؤى الوطنية، “ومن هنا، فإن مسؤوليتنا المشتركة تتمثل في توفير البيئة التشريعية والتنظيمية التي تمنح المستثمر الثقة، وتسهل انتقال رؤوس الأموال، وتشجع الابتكار، وتعزز الشراكات بين مؤسسات الأعمال في البلدين”.
تابع: “ونحن في سلطنة عمان ننظر إلى المستثمر بوصفه شريكًا في التنمية، ونعمل باستمرار على تطوير بيئة الأعمال، وتعزيز الشفافية، ورفع تنافسية الاقتصاد، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عمان 2040”.
وأشار إلى أن هذا المنتدى لا ينبغي أن يكون مناسبة لتبادل الكلمات فحسب، بل منصة لإطلاق المبادرات، وعقد الشراكات، وفتح قنوات جديدة للتعاون بين مؤسسات القطاع الخاص في البلدين، فالنجاح الحقيقي لهذا اللقاء لن يقاس بعدد الحضور، ولا بعدد الجلسات، وإنما بما سينتج عنه من استثمارات، ومشروعات، وفرص عمل، وقيمة مضافة لاقتصادي البلدين.
وجدد التأكيد في ختام كلمته على أن ما يجمع سلطنة عمان وجمهورية مصر العربية أكبر من علاقات دبلوماسية متميزة، وأعمق من مصالح اقتصادية متبادلة؛ إنه إيمان مشترك بأن التنمية هي الطريق إلى الاستقرار، وأن التعاون هو السبيل إلى الازدهار، وأن المستقبل يُبنى بالشراكة، لا بالعزلة. وطالب بضرورة جعل هذا المنتدى بداية لمرحلة جديدة، للانتقال من الحديث عن الفرص إلى صناعة الفرص، ومن تبادل الرؤى إلى تنفيذ المشروعات، ومن قوة الجغرافيا إلى قوة الاقتصاد.
م. خالد صديق: الاستثمار يمثل لغة رئيسية لتعزيز السلام والتقارب بين الشعوب
أكد المهندس خالد صديق، مساعد وزير الإسكان ورئيس صندوق التنمية الحضرية، أن الاستثمار يمثل لغة رئيسية لتعزيز السلام والتقارب بين الشعوب، لافتًا إلى ما يتمتع به البلدان من استقرار وأمان بفضل قيادتيهما، ومثمناً المواقف العُمانية الداعمة لمصر.

أكد أن السلطنة أصبحت وجهة جاذبة للتوظيف الناجح للاستثمارات المصرية ومطالباً بزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة، كما استعرض الفرص الاستثمارية الواعدة في مصر بقطاعات التطوير العقاري والسياحي، مستشهداً بتجارب العلمين الجديدة، والعاصمة الإدارية، ورأس الحكمة، ومناطق شرق البحر الأحمر، وسيوة، وبحيرة قارون.
وشدد على استعداد صندوق التنمية الحضرية، بالتعاون مع وزارة الإسكان والجهات المعنية، لتقديم كافة التسهيلات والدعم أمام المستثمر العُماني للاستفادة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر والسلطنة باعتبارهما نقطتي ارتكاز مهمتين لحركة التجارة والصناعة والنقل البحري عالمياً.
